مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
48
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
انتساب القتل إليه ، فإذا جنى إنسان على غيره جناية جعله بها في حكم المذبوح ، كما لو قطع حلقومه وجاء آخر فقدّه نصفين أو ذبحه ، كان الأوّل هو القاتل وعليه القصاص ، والثاني غير قاتل فلا يقاد منه ولكن يعزّر « 1 » . وكذا لو ضرب شخص حاملًا فألقته حيّاً ، وجاء آخر فقتله ، فإن كانت حياته مستقرّة فالثاني قاتل ولا ضمان على الأوّل ، بل يعزّر فحسب ، وإن كانت حياته غير مستقرّة فالأوّل قاتل ، والثاني آثمّ وعليه التعزير « 2 » . ومنها : الشروع في القتل مع عدم تحقّقه لمانع قهري ، بل الشروع في كلّ جريمة فإنّه يمكن للحاكم أن يفرض فيها التعزير ؛ لتحقّق المعصية . ومنها : أن تكون الجناية على الأطراف أو المنافع ولم يمكن فيه القصاص ، فإنّه يثبت فيه التعزير أيضاً . ومنها : ما إذا عفا الولي عن القصاص فإنّ للحاكم تعزير الجاني وحبسه ، إلى غير ذلك من الموارد . ( انظر : قصاص ) 4 - التجسّس لأعداء الدين : لا إشكال في حرمة التجسّس لأعداء المسلمين وإبلاغ أخبار الحكومة الإسلامية وما يرتبط بها إلى العدو ؛ لشمول أدلّة تحريم التجسّس الفردي له ، كقوله تعالى : « وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » « 3 » ، ولما يترتّب عليه من أضرار عظيمة تلحق المسلمين ، ولأنّ حفظ النظام واجب ، وجميع ما يستهدفه والإخلال به حرام قطعاً . مضافاً إلى أنّ ذلك تعاون على الإثم والعدوان فيحرم بمقتضى الآية الشريفة ، ولذا يجوز إنزال العقوبة بالجاسوس . وذهب أكثر الفقهاء إلى تعزيره إن كان مسلماً ولا يقتل « 4 » ، استناداً إلى عفو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حاطب بن بلتعة لمّا كتب إلى أهل مكّة يخبرهم بعزيمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) المبسوط 5 : 23 . المهذّب 2 : 464 . ( 2 ) الشرائع 4 : 283 - 284 . القواعد 3 : 699 . ( 3 ) الحجرات : 12 . ( 4 ) المبسوط 1 : 551 . جواهر الفقه : 51 . القواعد 1 : 505 . جامع المقاصد 3 : 437 .